العلامة الأميني

539

النبي الأعظم من كتاب الغدير

وهلّا يعلم مفتعل هذه الأضحوكة أنّ أئمّة الحديث وحفّاظه ورجال التاريخ أصفقت على أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لم يتّخذ لنفسه أخا يوم المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار إلّا ابن عمّه عليّ بن أبي طالب ؟ ! وهذا الّذي يقتضيه الاعتبار بعد ما نصّ الكتاب العزيز على أنّ عليّا سلام اللّه عليه نفس النبيّ الأقدس ، وأنّهما من أهل بيت أذهب اللّه عنهم الرجس وطهّرهم تطهيرا ، وأنّ ولاية عليّ مقرونة بولاية اللّه ورسوله . وبعد ما ثبت أنّه سلام اللّه عليه صنو النبيّ الأعظم في الفضائل ، وشاكلته في النفسيّات ، ورديفه في الملكات الفاضلة ، ونظيره من أمّته كما جاء عنه صلّى اللّه عليه وآله « 1 » . وهو منه صلّى اللّه عليه وآله بمنزلة رأسه من بدنه نصّا منه صلّى اللّه عليه وآله « 2 » . وهو منه صلّى اللّه عليه وآله بمنزلته من ربّه كما ورد عن أبي بكر مرفوعا « 3 » . وهما من شجرة واحدة وسائر الناس من شجر شتّى كما روي عنه صلّى اللّه عليه وآله « 4 » . وهو الّذي ثبت فيه قوله صلّى اللّه عليه وآله : « أنت منّي وأنا منك » « 5 » . وهو الّذي أنزله صلّى اللّه عليه وآله من نفسه بمنزلة هارون من موسى ولم يستثن له ممّا اختصّه اللّه به إلّا النبوّة « 6 » .

--> ( 1 ) - الرياض النضرة 2 : 164 [ 3 / 107 ] . ( 2 ) - تاريخ الخطيب البغدادي 7 : 12 [ رقم 3475 ] ؛ الرياض النضرة 2 : 162 [ 3 / 105 ] ؛ مصباح الظلام للدمياطي 2 : 56 [ 2 / 135 ] . ( 3 ) - الرياض النضرة 2 : 163 [ 3 / 106 ] . ( 4 ) - أنظر كفاية الطالب : 178 [ ص 317 ، باب 87 ] . ( 5 ) - صحيح البخاري ، كتاب المناقب 5 : 219 [ 3 / 1357 ، باب 9 ] ؛ مسند أحمد 5 : 204 و 356 [ 6 / 265 ، ح 21270 ؛ وص 489 ، ح 22503 ] ؛ صحيح الترمذي في المناقب 2 : 213 [ 5 / 593 ، ح 3716 ] ؛ خصائص النسائي : 20 و 24 و 36 [ ص 86 - 87 ، ح 68 - 70 ؛ وفي السنن الكبرى 5 / 127 ، ح 8455 ، وص 148 ، ح 8523 ، وص 169 ، ح 8579 ] . ( 6 ) - حديث المنزلة أخرجه أئمّة الحديث بطرق صحيحة في الصحاح والمسانيد ؛ أنظر ص 749 من كتابنا هذا .